الشيخ محمد تقي الآملي
36
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من الخصال لو كان وجوب الصوم تخييريا كما لا يجب على المرأة الانتقال إلى غيره لعروض المانع لها من الصوم في كل شهر هكذا صرح في الجواهر وأفتى به في نجاة العباد وتبعه المصنف في المتن . لكن الحكم بعدم انقطاع التتابع مشكل لما تقدم منا من استظهار كون الحبس والغلبة من اللَّه تعالى بفعله التكويني لا الحكم الشرعي ، والحبس عن الصوم المتتابع فيه ليس لأمر تكويني بل لحكم الشارع بوجوب الوفاء بالنذر ، فالظاهر وجوب اختيار غير الصوم لو كان وجوبه تخييرا وتمكن من غيره من الخصال . وأما مع كون الصوم المتتابع فيه واجبا تعيينا ولو لأجل عدم التمكن من غيره فيحتمل انحلال النذر لتبين عدم رجحان متعلق النذر في زمان الإتيان به كما لو نذرت المرأة صوم كل خميس مثلا ثم تزوجت وزاحم الصوم المنذور لأداء حق الزوج ، ولعل الأظهر عدم انحلال النذر وعدم إضرار التخلل بالتتابع فيأتي بالباقي متتابعا لقاعدة الميسور لو لم يمنع عن إجرائها في الشروط عند تعذرها . ( هذا إذا كان النذر قبل وجوب الصوم المتتابع فيه ، وأما النذر بعد وجوبه فإن كان وجوب الصوم تخييريا فالظاهر صحة النذر وتعين غير الصوم من بقية الخصال ، وإن كان وجوبه تعيينيا فالظاهر فساد النذر وعدم انعقاده رأسا لإخلاله بالواجب الفعلي . ومنه ظهر حكم ما لو نذر صوم الدهر ثم وجب عليه صوم الكفارة فإنه مع التخيير ينتقل إلى بقية الخصال ومع الترتيب كصوم كفارة الظهار يكون الصوم حينئذ ملحقا بصورة عدم التمكن منه لان المنع الشرعي كالمنع العقلي فينتقل إلى الإطعام ، وأما مع التعين كما إذا تعذر سائر الخصال فيحتمل انحلال النذر بالنسبة إلى زمان أداء صوم الكفارة لتبين عدم رجحان متعلقة في ظرف الإتيان به ، والاحتياط يقتضي الإتيان بالصوم بمقدار ما يجب في الكفارة بقصد ما في ذمته من غير تعيين الصوم المنذور أو الكفارة ، واللَّه العالم .